الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
78
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الاصطفاء إلهي ، والله عز وجل مطلع على المستقبل وعلى كافة الأجيال في كل الأزمان ( 1 ) . وأما مؤيدو ثبوت الأنواع فقد اختاروا الآيات مورد البحث وما شابهها ، حيث نقول إن الله تعالى خلق الانسان من تراب من طين متعفن . ومن الملفت للنظر أن هذا التعبير قد ورد في صفة خلق " الإنسان " ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون - الآية السادسة والعشرون من سورة الحجر - ، وأيضا في صفة خلق " البشر " وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون - الآية الثامنة والعشرون من سورة الحجر - ، وفي مسألة سجود الملائكة بعد خلق شخص آدم أيضا ( لاحظ الآيات 29 ، 30 ، 31 من سورة الحجر ) . عند الملاحظة الأولى للآيات يظهر أن خلق آدم كان من الحمأ المسنون أولا ، ومن ثم اكتملت هيئته بنفخ الروح الإلهية فيه فسجد له الملائكة إلا إبليس . ثم إن أسلوب تتابع الآيات لا ينم عن وجود أي من الأنواع الأخرى منذ أن خلق آدم من تراب حتى الصورة الحالية لبنيه . وعلى الرغم من استعمال الحرف " ثم " في بعض من هذه الآيات لبيان الفاصلة بين الأمرين ، إلا أنه لا يدل أبدا على مرور ملايين السنين ووجود آلاف الأنواع خلال تلك الفاصلة . بل لا مانع إطلاقا من كونه إشارة إلى نفس مرحلة خلق آدم من الحمأ المسنون ، ثم مرحلة خلقه من الصلصال ، فخلق بدن آدم ، ونفخ الروح فيه . وذلك ما ملاحظه في استعمال " ثم " في مسألة خلق الإنسان في عالم الجنين والمراحل التي يطويها . . يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فانا
--> 1 - وهناك احتمال آخر وهو : أن اصطفاء آدم من بين أولاده بعد أن مرت عليهم مدة ليست بالطويلة فتشكل من بينهم مجتمع صغير .